الكتابة للأطفال خبره وتأني

اذهب الى الأسفل

الكتابة للأطفال خبره وتأني

مُساهمة من طرف Admin في الأربعاء يناير 01, 2014 11:24 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


الكتابة للأطفال .. خبره وتأني


كتب الأطفال بأنواعها وضروبها الفنية، مطلوبة وعلى نطاق واسع، وفي جميع أرجاء المعمورة حتى الفقيرة منها. إنها لصعوبة كبرى أن تجازف بالكتابة للأطفال، حيث يحسبها البعض سهلة وبالغة السهولة، وما هي كذلك، لابد أن تكون لك وأنت تكتب لتلك الشريحة الغضة ـ خيالات طفل، وبراءته، وسرعة بديهيته وعفويته وصدقه ومشاكسته، لتجر انتباهه، لترضيه، ورضاه غير هين، وتسليه، وهو الملول، وتمتعه، وهو السريع الضجر، وتفيده، هو الميال للهو.
ولو أنك ملكت كل تلك الأدوات والمهارات ما كفتك. فأنت مطالَب بإرضاء أذواق وتطلبات ونزعات الآباء والأمهات والحدات والأجداد، والخالات والأعمام والعمات والأخوال، والمدرسين والمدرسات، وكل مَن تتوقع منه أن يشتري كتاباً لطفل.
بالنظر لقلة حصيلة الطفل من معارف ومعلومات وخلو ذهنه من الشائن والشائب، فلابد من التأني والحذر في استعمال أي كلمة نابية أو جارحة أو صعبة أو شديدة الغرابة، والحرص على إيراد كلمات بسيطة ومفهومة ويسيرة النطق إلى جانب تحاشي الإشارة إلى العنصرية أو التعصب أو القولبة أو الجنس أو الدعوة للتواكل أو الكسل، والإعراض عن إيراد الكلمات المرعبة أو المحبة. فالطفل سريع التأثر بما يسمع وما يقرأ. وهو ينزع للتقليد، تسوقه براءته وقلة تجربته. كذلك. ينبغي مراعاة رغبة الناشر الذي غالباً ما ينساق للرغبات العارمة التي تجتاح السوق بين الحين والحين.
* * *
إذا اعتزمت الكتابة للأطفال، فاكتب لطلاب المعمورة أجمع، وليس لطلاب مدرسة منعزلة في مدينة مهجورة.
الطفل بطبيعته، ملول، مشاكس، مسكون بالحركة، شغوف بحب الاستطلاع، دائم السؤال، دائب البحث عن المعرفة. ومواصفات الكاتب للأطفال، هي مواصفات الكاتب الناجح في أي مجال وزيادة، مع علم ومعرفة بدخائل وخبايا نفوس الأطفال، وصبر غير عادي على مجاراتهم والنزول إلى مستواهم: أن يعود طفلاً!!
وقد ينجح كاتب ما في الكتابة للكبار لكنه يسقط سقوطاً ذريعاً عند تأليف كتاب للأطفال، لأن مخاطبة الطفل ومطالبته بالتزام الصمت وإقناعه بالكف عن اللعب والحركة، والجلوس بسكون لمتابعة كلمات وصور، لهي مهمة شاقة لا يقوى على الاضطلاع بها إلا القلة.
* * *
في كتب الأطفال، لابد من الانتباه جيداً عند التوجه لمخاطبة هؤلاء الصغار بالنسبةل أعمارهم. فإدراك ابن الرابعة ليس كإدراك ابن السابعة، وهذا يختلف عن التوجه نحو ابن العاشرة أو الثالثة عشرة، وعلى ذلك تختلف الكتب التي تخاطبهم: أسلوباً ومفردة ومعنى ولفظاً وتوجيهاً.
هنالك موضوعات قليلة لا تستهوي الأطفال إلى جانب مئات بل آلاف الموضوعات التي تخلب ألبابهم وتنشط مخيلتهم وتفتح عيونهم على ما حولهم من غرائب وأعاجيب.
ولأن الأطفال عموماً يستهويهم فك العلب المغلقة، وكشف أسرارها، فإن الكتابة عن كيفية عمل الأشياء، كماكنة قص الحشيش أو الراديو أو الساعة أو تفاصيل جسم الإنسان، يوقد شحنة أسئلتهم، ويفتق مواهبهم، بل ويكشف عن مدى ذكاء البعض منهم.
لابد من خلط المتعة بالمعلومة، الخيال بالحقيقة، وإلا انصرفا لطفل إلى لعبة متحرك يدير (زمبركها) أو كرة ملونة يركلها ويركض خلفها. معظم كتب الأطفال الصادرة هذه الأيام عبارة عن سلسل من المعارف والمهارات إلى جانب عنصري: التشويق بالمتعة والفائدة.
سوق كتب الأطفال لا يمتلئ ولا يفيض. كلما امتلأ يقول هل من مزيد؟ ومع ذلك، فعند الإقدام على تأليف كتاب للأطفال. لابد من دراسة مستفيضة لحالة السوق، لتلافي أي احتمال بالكتابة عن موضوع مطروق لمرات عدة، أو حكاية مسرودة في كتب عدة. ناهيك أن معظم كتب الأطفال تعزز نجاحها الرسوم البهيجة والصور التوضيحية. وقد يسهل المهمة على الكاتب، أن يجيد إلى جانب براعته الكتابية ـ فن الرسم أو التصوير أو كليهما

Admin
Admin

عدد المساهمات : 432
تاريخ التسجيل : 19/09/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nesa.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى