التمثيل وعمليته الهادفة في التربية

اذهب الى الأسفل

التمثيل وعمليته الهادفة في التربية

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 02, 2014 11:56 am

بسم الله الرحمن الرحيم


التمثيل.. وعمليته الهادفة في التربية؟

يعمل المربون على تشجيع الأطفال في عمر 5-6 سنة على استغلال ميلهم الطبيعي للعمل واللعب والحركة. فهم دائبو الرغبة في التنقل ويملؤهم الشغف والحيوية. وطرق التربية الحديثة تقوم الآن على أساس تبني النشاط المختلف والإيجابي والمرتبط بحياة وذهنيات الأطفال حيث يشكل النشاط الجزء الأكبر من التحرك القائم في حياة الأطفال باعتباره حافزاً أو مثيراً ومنشطاً لعلاقاتهم وتنمية لقدراتهم العقلية والجسمية في آن واحد. ذلك إذا عرفنا أن الطفل شغوف باللعب، في كون ذلك الوسيلة الوحيدة للتعبير عن غرائزه الطبيعية.
وبقدر تعلق الأمر بالتمثيل كنشاط حيوي، فإنه يشكل الآن توجهاً إيجابياً مطلوباً. حيث نجد أن الطفل يحظى برعاية واهتمام كبيرين باعتباره (ثروة الأمة القومية) وانسان المستقبل.
والطفل هو الذي يقرر ما يعمله، فتجد هناك طفلاً يحاول أن يصنع شيئاً من الخشب أو أن يرسم أشكالاً مختلفة الألوان والأشكال والوجوه. وهذه العملية هي عملية تجريب لمواقف مختلفة ومن خلال التخيل الخصب الذي يتوفر في ذهنية الطفل.
والتمثيل ليس مجرد محاولة هادئة أو وجدانية يستطيع بها الانسان أن يجد لنفسه بتجاربه مكاناً ملائماً في الحياة لإشباع حاجاته. بل هو أيضاً أسلوبه في تكييف الدوافع الداخلية التي تعمل في قرارة نفسه. فقد كان للقبائل السالفة أوقات يفصحون فيها عن غرائزهم ويدعون جانباً كل أنواع التقيد المضاد ويطلقون لمشاعرهم ورغباتهم العنان. فكان التمثيل الوسيلة للتصريح عن الرغبات وهو نشاط اجتماعي ذا فائدة خاصة بالنسبة للأطفال.. ذلك إذا عرفنا أن الوظائف الطبيعية للتمثيل في حياة الانسان وأهميتها للأطفال تنحصر فيما يلي:
1 ـ انه يعطيهم الفرص الطبيعية للعب التمثيلي والتخيلي. وهما أساس التقدير الفني الذي حرم منه الأطفال بسبب ظروف الحياة المختلفة.
2 ـ كما أنهم يستطيعون عن طريق التمثيل أن يجربوا الحركات والأفعال وأن يكسبوا الثقة في ممارساتهم الحركات التي تتطلبها حياتهم اليومية.
3 ـ وكذلك في نشاطهم الجماعي حيث لا ضغط ولا إحراج للطفل الخجول، فتنموا ثقتهم بأنفسهم ويتخلصون من الشعور الحاد بالذات.
4 ـ عن طريق اللعب التخيلي، والخبرات الشخصية يتطرق الأطفال إلى الدور الذي يمتاز بالرغبة في الاشتراك في خبرات الغير كخبرات الفنان التي يرونها ممثلة أمامهم في الألوان والأشكال و خبرات الموسيقى…
والتمثيل بحد ذاته هو عمل ونشاط جماعي من خلاله يتم الفرز والصقل وتنمية المواهب. اضافة إلى اكتشاف رغبات الأطفال وأهواءهم. وبالتالي يساعدهم على قتل روح الأنانية، والنزعة إلى إثبات الذات تتحول إلى جهد متواصل يمدهم بمباهج الحياة ويفتح أمامهم طريق الإبداع والخلق والتأمل الإيجابي الرائد ثم نجد شخصيات الأطفال قد نمت وتعمق شعورهم لفهم الحياة…
والتمثيل أيضاً بما له من قوة وحيوية في التجربة الانسانية يعتبر عنصراً من العناصر المكينة في التربية الاشتراكية الحديثة ذلك لارتباطه بالصحة العقلية والبدنية والانسانية الكاملة. وكذلك بنمو الادراك الفني. ويمكن الاستفادة من هذا الميراث الانساني الثمين وتلك الفرص التي يعطيها لنمو الخبرات الشخصية في ناحيتين:
1 ـ هناك أهمية النشاط التمثيلي في التربية بصفة عامة وما له من قيمة بالنسبة للصفات الأخلاقية والاجتماعية اللازمة لكل فرد.
ويمكن القول ان التربية في سني الطفل الأولى تقوم كلها على أساس التمثيل.
2 ـ وهذا ما يمكن تسميته بـ(التربية في التمثيل) وبمقتضاه يوجه الأطفال نحو تقدير فن التمثيل كشكل فني ونحو زيادة خبراتهم ومعرفتهم بالمسرح…
وفي رياض الأطفال أو المدرسة الابتدائية يدور اللعب التمثيلي عادة حول التجارب الأساسية للأسرة والبيت. فهنا يتوجب النظر إلى الأطفال وعدم التدخل في لعبهم حين نراهم يقومون بشؤون البيت، فيفتحون الأبواب وينظفون الشبابيك وينظمون الأثاث ويعدون المائدة.. وقد تنتقل المسرحية إلى خارج البيت.. إلى ما يتخيلونه، حديقة أو طريقاً عاماً. ولكن الملاحظ أن الأطفال حتى هذا الوقت لا يشعرون بأنهم يقومون بنشاط تمثيلي، وكل ما في الأمر إنهم ينساقون وراء غرائزهم الطبيعية للعب.
ان التوجه الإيجابي الذي يقوم به المربون في جعل النشاط التمثيلي نشاطاً فاعلاً ومؤثراً في ذهنيات وسلوكية الأطفال يتطلب فعلاً أن يتوفر (النص) الذي يتضمن الفكرة الهادفة والصائبة والتي تعمق لدى الأطفال مبادئ حب الوطن والأمة وغرس روح المحبة والألفة والتعاون.. وغير ذلك من الصفات الحميدة التي لابد من غرسها بشكل إيجابي هادفين إلى أن نخلق من هذا الطفل صورة لمستقبل أفضل ومن خلال مساهماته وفاعليته الواعية.
كما يتطلب هذا النشاط أن نتعرف مسبقاً على أوليات علم نفس الطفل التي لها مساس في توجيه وتعليم وتدريب الأطفال وجعله أكثر تلقائياً في طرح دوره، بعيداً عن التلقين والببغاوية التي لا تصل بالطفل إلى أن يعرف ويتعرف على الفكرة المراد توصيلها للمتلقي من خلال شخصية الطفل الممثل. فمن هنا نجد أن في الأطفال حاجة (للتمثيل الفعلي) لغرض التنفيس عن رغباتهم، حريصين على أن لا نوغل في المسميات أو الأفكار أو العقد الدرامية التي بالتالي تشوش ذهنية الطفل وتربك دوره في الأداء والتوصيل والتفاعل. على أن القدرة لضبط الموقف، وتجنب العنف الحقيقي أمر ضروري لتوطيد العلائق الإيجابية بين مجموع الأطفال الممثلين.
وقد لاحظ علماء النفس أثر التمثيل في علاج المشاكل الفردية التي تتراوح بين الخجل الشديد وعدم الرغبة في التعامل مع الناس والميول والإجرامية الخفيفة..
ومع أن الحالات الشديدة لا تقع في نطاق عمل المربي، إلا أنه يشرف على الحالات التي قد تتطور نحو تلك الاتجاهات ولديه في التمثيل فرصة لإعادة (هؤلاء) الأطفال إلى الحالة الطبيعية والصحة النفسية، إذ بمجرد التنفيس عن الحالة بتمثيلها يمكن للشخص أن يراها على حقيقتها فتزول سيطرتها عليه وعلى نفسيته.
ومن ضروريات صحة الانسان النفسية أن لديه القدرة على (الاسترخاء) تلك القدرة التي تعتبر شيئاً لازماً للنشاط التمثيلي والتي ستنمو تلقائياً من ذلك النشاط نفسه، فمثلاً قد يتخيل الأطفال أنفسهم ملابس وضعت لتجف. فيهتزون في الهواء. ويتجمدون من شدة البرد ثم يزول التجمد والصلابة فتصبح أجسامهم لينة، وهكذا تلاحظ في كل ما سبق أن التوتر البدني لا محل له على الاطلاق.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 432
تاريخ التسجيل : 19/09/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nesa.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى