ما فائدة توفير الكتب في دور الحضانة

اذهب الى الأسفل

ما فائدة توفير الكتب في دور الحضانة

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 02, 2014 12:52 am

بسم الله الرحمن الرحيم


ما فائدة توفير الكتب في دور الحضانة؟

كانت النظرة الى الطفل الرضيع تقوم على اعتباره كائناً صغيراً، وبالتالى، على إنه مخلوق محدود القدرات والملكات ولكن الاكتشاف المثير الذي توصّل إليه بعض الباحثين يثبت عكس ذلك.. إذ إتضح بما لا يقبل الشك أن بإمكان الطفل أن يكون "قارئاً" وقد كَثُرت المبادرات على هذا الصعيد بهدف تطوير الطفل وإذكاء رغبته للمطالعة.
لنتصور مجموعة من الأطفال تتراوح أعمارهم بين ستة شهور وثمانية عشر شهراً وفي هذه السن يبدأون بالحركة والوقوف بصعوبة،وهم يثغثغون أكثر مما يتكلمون وتوحي النظرة الأولى بأنهم كغيرهم من غلومو الباحثة في معهد العائلة فكرة المتعة المشتركة: "إن أي يقظة ثقافية مبكرة، تطور بتناغم مع الوسط العائلي، خارج إطار أي إرادة تنشيط في غير أوانها، أو تدريب ميسر، لا بد أن تساهم في بناء الشخصية وفي تفتح الفرد في المستقبل".
ويشير بعض الباحثين والمتخصصين إلى ضرورة توفير الكتاب حيثما يوجد أطفال، أي في دور الحضانة ورياض الأطفال وكذلك في صالات الانتظار في مراكز الأمومة والطفولة. وفي بعض الحالات تُوجّه مثل هذه الأنشطة نحو أوساط العوائل الفقيرة. فعن طريق الاستعانة بالمراكز المذكورة يتوصل القائمون على هذه الحملات إلى تحقيق الهدف، وهو يتلخص كالتالي: "إيجاد الألفة بين الطفل وبين لغة الأقاصيص، وخاصة في السنوات الأولى من العمر هو ورقة مهمة ضد أنواع التمييز وضد الفصل العنصري"، وذلك لأن هذه الأقاصيص تحدثه عن عالم متعدد الأعراق والأجناس والألوان.
وشيئاً فشيئاً تروق للعديد من المؤسسات الاجتماعية والتربوية فكرة فتح الكتب أمام الأطفال الصغار". حتى أن بعض المكتبات العامة بادر إلى تخصيص جانب منها للأطفال. ويقوم بعض المربيات وموظفات المكتبات العامة بحمل سِلال من الكتب إلى دور الحضانة ورياض الأطفال. فبينما تبرع إحداهن لرواية أقصوصة، ينشغل الأطفال بمداعبة الكتب الخاصة بهم واللعب بها، والموضوعة تحت تصرفهم. والقصد هو إيجاد الألفة بينهم وبين الكتب، وإطلاعهم على السلوك الذي يرافق المطالعة وبالتالي إثارة المشاعر والانفعالات لديهم. ومع مرور الوقت يدرك الطفل أن الكتاب ليس شيئا كباقي الأشياء، فيتعلم لاحقاً احترامه وحبه.
ولكن بعض الآباء الذين يحرصون على حسن سير العملية، يجدون أنفسهم بلا حول ولا طول أمام طوفان الكتب والمطبوعات الموجهة للصغار والتي تغزو رفوف المكتبات التجارية. فمنذ سنوات تحتدم المنافسة بين الناشرين في هذا الميدان. وقد أجريت الأطفال ولكن، بينما يتسلى رفاقهم برصف مجموعة من المكعبات الملونة، فإنهم لا يجدون إلاَّ في الكتب.
والواقع أن الأمر لا يتعلق بتعليم الأطفال القراءة في المهد، إن هدف أولئك الذين يدعون إلى إقامة نوع من الصلة بين الصغار وبين الكتب هو هدف أكثر عقلانية: الفكرة تقوم على إذكاء الميل نحو المطالعة لدى هؤلاء يفضل اكتشاف مبكر للمسرات والانفعالات التي ترافقها (أي المطالعة).
"إن تفحص نص مكتوب في سن الثمانية شهور ليس فكرة غريبة أو شاذة"، كما يقول "ميشيل غرانداتي"، الباحث والمتخصص في علوم اللغة بجامعة تولوز الفرنسية. ويضيف قائلاً: "إن القراءة لا تعني فك الرموز فحسب، إنها أيضا فهم فائدة النص المكتوب وكيف يؤدي وظيفته، وهذا يمكن أن يؤدي دوره (أي الطفل) حتى قبل امتلاك القدرة على تلقي وفهم الرسالة اللغوية بحد ذاتها. فعندما يدرك الطفل أن الكتاب يُقرأ من اليمين إلى الشمال، وان البطل فيه هو نفسه في كل الصفحات، فإنه يغدو قارئاً".
نعم، هذا ممكن ولكن ضمن شرط ثلاث: قبل كل شيء، قدرة الطفل على الوصول إلى وضع الجلوس، وأن يفهم بأن الأشياء موجود خارج حضورها المرئي (وهي خبرة لا تتحقق قبل بلوغه الشهر التاسع)، وأخيراً أن يكون قادراً إعطاء انتباه مزدوج، أي أن يهتم بشيء (أو غَرَض) تتجه إليه أنظار أمّه أو مربّيه.
لقد بدأت فكرة وضع كتب بين أيدي الأطفال تلقى رواجاً.. ويشهد على ذلك النجاح الذي أحرزه (الصالون الثالث للأطفال القارئين) الذي نُظّم في جنوب فرنسا. وقد استقبل الصالون المذكور الذي نظمته جمعية تنمية القراءة، ما لا يقل عن 10000شخص، بين باحثة اجتماعية ومؤدِّب ومكتبيّ وقصّاص، وكذلك العديد من الآباء بصحبة أبنائهم القراء.
إن مساهمة الأب أو الأمّ هي ضرورية في عملية استكشاف الكتاب من لدن الأولاد الصغار. "إن ترك طفل عمره ستة أشهر وحيداً مع كتاب.. بدعة، لأنه لن يحدث شيء على الإطلاق!" تهتف "ماري مانويليان" الباحثة المتفرغة في الجمعية المذكورة. ثم تضيف قائلة: "إن المهم هو التواصل الذي يتم بين الآباء وبين الطفل". وتؤكد مارتين بحوث جادة من قبل باحثين أكفاء لحل هذه المعضلات. وبعض هؤلاء الباحثين يحاول أن يعرف مدى قدرة الطفل على تلقي أو إدراك الصور، وكذلك مدى حساسيته للألوان والأشكال.
الآباء يبحثون عن الأفضل:
لقد نزلت إلى الأسواق في الآونة الأخيرة مجموعة كبيرة من الكتب والمطبوعات من جميع الأشكال والمواد: كتب من البلاستيك، ومن الخشب ذات مقاومة عالية، وكتب ألعاب يستكشفها الطفل بفمه كما يستكشفها بيديه، وكتب يتصفحها الصغير وهو جالس في حضن أمه أو أبيه، وألبومات مصورة بسخاء، تروي قصة حقيقية، يتولى الوالدان قراءتها، بينما ينقل الصغير بصره من صفحة إلى أخرى. والمغامرات المروية في هذه المؤلفات هي بسيطة ومطمئنة. أما أبطال القصص فهي على الأغلب حيوانات "مؤنسة"، على غرار شخوص كليلة ودمنة، ويمكن للطفل أن يحبها ويتعلق بها، وهي هنا حيوانات تعبر عن اهتمامات طفولية محضة. ولقربها من نفوسهم فهي تتيح لهم حالة تشبّه ومماثلة واضحة.
وإذا كان اكتشاف كتاب ما من قبل الصغير ينبغي أن يتم ـ حسب رأي المتخصصين بشؤون الطفولة ـ في إطار من اللعب، فإن ما يشغل بال الآباء هو الكمال والدقة. وتقول "ماري مانويلان" حول ذلك: "من الصعب اقناعهم (أي الآباء) بأن الكتاب هو بالنسبة للطفل عامل تسلية ومسرّة وتفتح. إن ما يأمله الآباء ـ على اختلاف شرائحهم الاجتماعية هو أن يستطيع الصغير ـ بفضل صِلة مبكّرة مع الكتب ـ تعلّم القراءة باكراً وسريعاً وبصورة أفضل. والحال أنه ما من دراسة بعدُ تتيح تأكيد صحّة ذلك". أما الباحث الجامعي غرانداقي فيقول "إن الشيء الوحيد الذي يمكننا أن نؤكده هو أنه كلما قرأنا للطفل أقاصيص فإنه يتوق أكثر إلى لحظات أخرى من الحنان يقضيها مع الكتب. ولكن الحافز إلى القراءة والاستمتاع بها لا يترسخان بصورة نهائية. إذ ينبغي تطويرهما عند كل مرحلة من المراحل".
ما رأيك إذاً، لو تضع بين يدي طفلك كتاباً مصوراً من "كليلة ودمنة" أو أقاصيص مشفوعة بالرسوم تدور حول سفينة نوح عندما حمل فيها (ع) بأمر من الله سبحانه وتعالى من كل زوجين اثنين، يوم جاء أمر الله وفار التنورُ ولم يبق من مكان يعصم من الماء والطوفان؟.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 432
تاريخ التسجيل : 19/09/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nesa.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى