لماذا يحتاج الطفل الى ادب خاص به

اذهب الى الأسفل

لماذا يحتاج الطفل الى ادب خاص به

مُساهمة من طرف Admin في الخميس يناير 02, 2014 12:33 am

بسم الله الرحمن الرحيم


لماذا يحتاج الطفل الى ادب خاص به ؟

1 ـ الطفل بفطرته منجذب إلى الموسيقا والإيقاع، ويميل إلى الأدب الذي يشبع فيه رغبته الملحة إلى الفن بعامة، والأدب الغنائي بخاصة، كما أن للأساليب الأدبية قيمها الجميلة وجمالها المعهود الذي يستشعره كل طفل، حتى دون أن يفهم سبباً لذلك، لأن الطفل حساس بفطرته لكل ما يساعد على الإثارة والانفعال الجميلين .. فلكل من القصيدة الجيدة، والقصة ذات الحبكة الفنية الممتازة، والمسرحية، القطع الأدبية، وما يجرى بها من إيقاع موسيقي، ونغم متدفق ـ الأثر المحمود في ترقية وجدان الطفل، واستعادة الثقة في نفسه وفيمن حوله، مما يزيد في إعجابه بالحياة، وحبه لها، ويدفعه من ثم إلى التعلق بها والعمل من أجل إنهاضها، وإسعاد غيره. فالأدب لكل هذا معرض فني، وموطن لجمال الكون والطبيعة وصور الحياة، ومجال للأذواق وترقيتها، وعنصر فعال في بناء الشخصية وتنمية قدراتها وتنويرها.
لهذا كله كان الأدب أحد المجالات التي تعمل على ازدهار الطفولة، وتربية الناشئة، وسبيلاً من سبل العلاج والترقية والتهذيب.
2 ـ صورة الأدب وحقائقه وأساليبه ومعارضه الفنية هي التي تمتزج فيها الموسيقى بالعواطف، واللغة والمضامين بالخيال، واندماج الطفل في هذا الجو الأدبي الغامر، يعمل على إثارة العواطف، والانفعال بالأشياء، مما يكون له أبعد الأثر في تحسين طباع الطفل، وتنقية سلوكه من الشوائب وترقية ذوقه، وتعديل مسار حياته نحو الأفضل، لأن الصور الفنية والأدبية بخاصة، تترك آثاراً طيبة في النفس، وتساعد الذهن على الصفاء، والإدراك الحر الجميل، كما أن الأساليب الأدبية، تعرض علينا نماذج طيبة من التراكيب اللغوية الجيدة، والكلام المتضمن أرقى المعاني، كما تعرض تلك الأساليب نماذج جميلة وطيبة، يهتدي بها الطفل في سلوكه وحياته العامة .. وإذا كانت التربية السليمة في مجال الأخلاقيات تقوم على المحاكاة والتقليد، وترى في الفعل الممتاز بتوجهاته وبما يتضمنه من معان كريمة نموذجاً يحتذى، كما ترفض هذه التربية في كثير من النواحي الاعتماد ـ قط ـ على النصح والإرشاد، وهي لذلك لا تعتمد كثيراً على المباشرة والتوجيه المقصود، ولا على الأدب، في بث الأخلاقيات الكريمة، لأنه في أفقه الأوسع، وبكل ما يحمل من عناصر الوعظ والإرشاد والتوجيه، ينبغي أن يعالج بشكل لا يجعل من الأدباء وعاظاً ومرشدين .. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الأدب بما يحمل من انفعال بالعواطف، والمثل الكريمة، والأعمال العظيمة، يكون له أعظم الأثر في ترقية السلوك، وبث الأخلاق الفاضلة، وتقويم المعوج من السلوكيات المنحرفة، لأنه ـ حينئذ ـ قوة قادرة ـ بما تملك من الفن ـ على السيطرة والنفاذ، وغمر الأطفال بفيض من المشاعر الطيبة، والأحاسيس النبيلة، والعواطف الصادقة، والضوء الغامر لكل ما يصدر عن الطفل من أفعال، حتى يكون في متناول التقويم والتطوير.
3 ـ والأطفال بحاجة إلى أدب خاص بهم، لأنهم أحوج في مراحلهم الباركة إلى ترسيخ تقاليد صحيحة للغة، واستعمالاتها. وبعرض الصور الأدبية، ونماذج الأدب الرفيع، وأجناسه المختلفة من شعر (قصائد وأناشيد ومقطوعات غنائية) وقصص وروايات ومسرح، وحكايات شعبية ذات أساليب موحية ورمزية على الأطفال لقراءتها وحفظها أو سماعها، أو المشاركة في تمثيلها وإلقائها، بعرض ذلك تتسع مجالات التعبير لدى الطفل وتتكاثر ثروته اللغوية، وتتعدد استعمالاتها، ويكتسب قدرة على تفهم المواقف، وحل ما يعرض له من مشكلات اجتماعية تساعد اللغة في اكتساب الكثير من طرق حل تلك المشكلات كما تساعد ـ أيضاً ـ على تمثيل المواقف الأدبية، وما تستلزمه من وسائل وأساليب متباينة وفنون مختلفة التعبير. وقد يكتسب الطفل بسبب هذا أصالة لغوية، وخصوصية أسلوبية، تساعده ـ فيما بعد ـ على أن يكون أدبياً ناثراً، أو شاعراً متذوقاً، أو فناناً مبدعاً للأشكال الفنية.
وكثيرة تلك الآثار التي للأدب وفنونه .. فالأدب بفنونه المختلفة التي تعرض على الأطفال في فنون قولية راقية، وعلى رأس هذا جميعاً القرآن الكريم، والأدب النبوي الشريف، والشعر والنثر، يعمل ـ سواء كان موجهاً للطفل، أو قائماً على أفكار متصلة بعالم الصغار ـ على تكوين عادات لغوية وأسلوبية سليمة، ويكون رصيداً فكرياً إيجابياً .. ولهذا كله ينبغي ألا نقدم للطفل من الأدب ونماذجه، إلا ما امتاز بالألفاظ الصحيحة في معناها، ومبناها، واستعمالها وما احتوى على الأسلوب السليم الموجه للنموذج الأدبي المراد عرضه على الصغار، والذي يستهدف تكوينهم الأدبي واللغوي والأسلوبي، ويتضمن المعنى الإيجابي ..
4 ـ والطفل وهو في حالة تلق للأدب، يعيش ألواناً من الأخيلة الموجبة لاتساع الأفق، وتعميق الأحاسيس ومدركات الحواس، فهو مع الأدب في حالة وجد ونزوع وخيال رشيد. ولهذا كان الأدب الذي يقدم للأطفال بقوة روحية، يعمل على بناء شخصية الطفل، وتغذيته بقوة روحية، تسري في مقومات تلك الشخصية، وهو مع هذه الخصوصيات الخيالية والعاطفية والفنية، ينبوع يفيض بكل ما ينمي قوى الإبداع والابتكار وأصالة الشخصية، وتربيتها تحت ظلال الأمن والانتماء.
5 ـ كما يحقق الأدب المقدم للأطفال قيمة نفسية، تعمل على توازن الشخصية وقدرة على مواصلة البناء، وإقبال مرح على الحياة وهذا راجع إلى أن الأدب، يرى بالعواطف والمشاعر والخيال المتقد وهذا يمثل أهم عناصر الطاقة الحيوية، ويشجع على العمل المنتج فما أكثر هؤلاء الأطفال الذين حفزتهم قصيدة شعرية أو نشيد متغني به، أو شدت انتباههم حكاية شعبية أو حثهم على تمثيل القيم الاجتماعية والإنسانية قصة محكمة البناء .. وكم من هؤلاء الأطفال الذين رقت مشاعرهم، وصفت نفوسهم، ودقت مشاعرهم وسمت عواطفهم وامتزجت آمالهم بآمال مجتمعهم، وأحلامهم بأحلام الإنسانية .. حيث الأدب وحدائقه المختلفة ينابيع يستقي منها هؤلاء الأطفال تلك الآمال الممتزجة والأحلام الإنسانية الممتدة والرغبة المشتركة في مواصلة الحياة.
6 ـ الأدب بعامة صورة للحياة، وتعبير عن نشاطها وحركتها وأدب الأطفال ـ فوق هذا ـ يتضمن خبرة حياتية، ويعكس في نماذجه التجارب الإنسانية، وآراء أصحابه التي استقوها من مشاهداتهم ومطالعاتهم وتأملاتهم .. ومن ثم فينقل إلى الأطفال حين يقرءون أو يسمعون، أو يشاهدون .. فأدب الطفل بهذا مصدر للمعرفة، والخبرة والتجارب التي ينبغي أن يتسلح بها الطفل، وهو يضع رجليه على أول الطريق، نحو موقع المسئولية التي يتحملها مع مستقبله الواعد .. لكن الأدب، هو صورة للحياة وينبوع للخبرات، والتجارب التي تثري عقل ووجدان الطفل والتي ينبغي أن تكون مقبض القائمين على تدريس أدب الطفل، لأن هذا الأدب ينبغي أن يكون بعيداً عن المباشرة، والوعظية، والخطابية، وأن يكون مسلحاً بالخبرة والتجربة، والمعرفة الدقيقة بالمجتمع والنفس البشرية.
وهذه مهام يستطيع الأدب أن يتحمل مسئوليتها، فمثلاً يستطيع الشعراء أن يقدموا للطفل في أشعارهم خبرات وتجارب فكرية وعاطفية واجتماعية، وذلك في إطار من الأساليب الجميلة الرائعة المموسقة .. كما أن كتاب القصة والرواية والحكاية الشعبية، والمسرحية، يستطيعون ذكر التفاصيل والحقائق، والمعارف والتطورات المتصلة بالمجتمع، وتطوره، وبث أخفى المشاعر وأدق الاختلاجات والعواطف، والنزوع والدوافع، وذلك برغم تعقدها وتشابكها، فيكتسب منها الطفل معرفة وتجربة، حيث الطفل ـ حينئذ ـ يطلع بواسطتها على كثير مما كان يجهله وتتسع معرفته بذلك، وبالنفس والمجتمع والحياة.
7 ـ إن جميع المواقف التي يعيشها الطفل أو التلميذ ويعبر من خلالها عن موقفه من كل ما يحيط به تشكل كلاً لا يتجزأ، ونشاطاً مترابطاً لا ينفصم .. وإن التفاوت في درجات تطور هذه المواقف داخل إطار الطفولة والتلمذة يؤدي إلى ظهور أكثر من مفهوم حول العلاقات التي تنشأ بين الطفل ومجتمعه، ورغم ذلك هناك ظاهرة مشتركة بين كل هذه المواقف والعلاقات، وهي ظاهرة شيوع العاطفة، التي يمكن للأدب بكل أشكاله التعبيرية أن ينميها لصال توجيه هذه المواقف، بما يجعلها متنوعة حسب طبيعة كل موقف .. ومن ثم يقل التعميم، وتضيق مساحة العموميات لدى الطفل، أي أن الأدب يساعد الطفل على تفهم مواقفه، وتوجيهها الطيب لصالح المفهوم الحقيقي والواقعي.

Admin
Admin

عدد المساهمات : 432
تاريخ التسجيل : 19/09/2013

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nesa.forumarabia.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى